Monday, September 5, 2016

0 comments

نون الأدب الشعبي الصحراوي (الجزء التاسع) بقلم: الدد محمد محمدنا الأدب الشعبي الصحراوي عالم متخم بالأشكال التعبيرية الأدبية، ولعل حاجة الإنسان الصحراوي إلى التعبير والتواصل هي التي جعلته يخلق أنماطا أدبية مبسطة وهادفة لتبليغ رسالته حينا ولبعث روح الطرب والتسلية والدعابة أحيانا أخرى. ونأتي فنون الأدب الشعبي الصحراوي موزعة بين الشعر والنثر بالمفهوم الشعبي، كما أنها قد تأتي في قالب يجمع اللونين معا. وتتمثل الألوان الأدبية الشعبية الصحراوية في الشعر الشعبي والأغنية الشعبية والمثل الشعبي والحكاية الشعبية ثم الأحاجي الشعبية. وينبع هذا التصنيف من خلال دراسة معمقة لكافة جزئيات الثقافة الأدبية الشعبية الصحراوية، بالإضافة إلى وضع هذه الألوان التعبيرية في قالب علمي محض وذلك بغية تفصيلها ودراستها دراسة سليمة، يبقى أنه لا بد من الانتباه إلى أن هدف هذه الدراسة محكوم بهذا التصنيف ولا يخرج عن نطاقه، كما أنه لا يتعدى كونه تعريفا لفنون الأدب الشعبي الصحراوي فنا بفن اعتمادا على منهج الوصف والتحليل في المنهج الفولكلوري. الشعر الشعبي الصحراوي (الحساني): يطلق على الشعر الشعبي في الساقية الحمراء ووادي الذهب تسمية “الشعر الحساني”، التي تنحدر من اللهجة الحسانية.. وكذلك تسمية “لغنا”، ومن ثم فالشاعر الحساني تطلق عليه تسمية “أمغني”. ولا ندري تحديدا مصدرا موثّقا لصفة “الحساني” التي يعرف بها الشعر الشعبي الصحراوي، على الرغم من أن تحديد مصدرها يسير في اتجاهات مختلفة يفتقر جلّها إلى مراجع تدعّم ما ترمي إليه. وتزداد صعوبة البحث عن هذه التسمية عندما تندر الدراسات في مجال الفولكلور والأدب الشعبي الصحراوي، كما أن البحث في متون التأريخ وأدب الرحلات والأنساب وتاريخ منطقة شمال إفريقيا تتفق كلها في إهمال ذكر منطقة الصحراء الغربية وأهلها وعاداتهم على الرغم من أن بعضها احتوى على ذكر حدود هذه المنطقة، بالإضافة إلى أن الدراسات الفولكلورية والشعبية تبقى رهينة بيئاتها دون أن تتعداها إلى بيئات أخرى. وقد ورد عند بطرس البستاني في سياق حديثه عن قبيلة تسمى “بنو حسّان” الذين نزحوا من المشرق العربي باتجاه المغرب العربي أن “بني حسان” قبيلة من عرب المعقل يُنسبون إلى حسّان بن مختار محمد بن معقل، ولعل بنوحسان هؤلاء انتشروا في هذه المنطقة ووصلوا إلى الصحراء الغربية وموريتانيا فنشروا أدبهم ومن ثمة اتصف هذا الأدب (الشعر والموسيقى بشكل خاص) باسم قبيلتهم. والشعر الشعبي الصحراوي يمتد في الماضي، ويعتبر في بداياته نتاجا للنماذج الشعرية القديمة التي جاء بها عرب المعقل إلى منطقة المغرب العربي، “غير أن الشعر الحساني أخذ في العصور التالية يبتعد شيئا فشيئا عن شكل الشعر الهلالي.. لأن الشعر الذي نرى، لم يفقد الإعراب فقط، بل زاد على ذلك فأحدث أوزانا جديدة وطرح وحدة القافية وبحور الشعر الفصحى”. وقد أشار المتقدمون إلى اللسان الشعبي ومخالفته لقواعد اللغة العربية الفصحى، فقالوا أن البلاغة “مطابقة الكلام للمقصود ولمقتضى الحال من الوجود فيه، سواء أكان الرفع دالاً على المفعول أو بالعكس، وإنما يدلّ على ذلك قرائن الكلام… فالدلالة بحسب ما يصطلح عليه أهل الملكة”. والشعر الحسّاني ينهج في نسجه اللغة الحسّانية المتداولة في منطقة الساقية الحمراء ووادي الذهب وموريتانيا، وهي امتداد للعربية الفصحى، غير أنها تفتقر للقواعد النحوية والصرفية المتعارف عليها لدى جمهور أهل الفصحى على الرغم من أن هذا الشعر يعتمد على قوانين خاصة به وأوزان قائمة بذاتها ولغة شعرية شديدة التماسك. وقد ساعد هذه اللغة الشعبية على التطور ـبالإضافة إلى الهجرات الهلاليةـ لهجات الأقوام الذين جاورهم الحسانيون، واحتكوا بهم طوال زحفهم؛ فنلاحظ تأثيرا بيّنا في الحسانية المستعملة، “ففيها مفردات عديدة اقتبستها من اللهجات الصنهاجية “الزناقية، والتارقية، والشلحية”. ومن المهم جدا القول بأن دراسة اللغة الحسانية والخوض فيها بعيدا عن الأنواع الأدبية الشعبية تبدو شديدة الصعوبة، لا سيما وأن الدراسات تنعدم في هذا المجال، ولذلك يمكننا اعتبار الأشكال التعبيرية الأدبية بمثابة اللوح الحافظ لهذه اللغة؛ خاصة إذا علمنا بأن الشعراء الشعبيين الصحراويين، وحتى المغنيين الشعبيين (من الغناء) يسعون جاهدين إلى التمسك الشديد باللغة الشعرية والغنائية التي كانت سائدة في المنطقة في الفترات المتقدمة. ولذلك يجوز لنا أن نتقصى المستويات اللفظية والدلالية، وقواعد الرسم والكتابة، والأدوات الفنية التي تجعل من العمل الأدبي الشعبي عملا شعبيا فريدا. اللغة الحسانية : اللغة في عرف أهل اللغة هي مجموعة “منظمة من الرموز الصوتية أو المكتوبة التي ترمز بها إلى المعاني والأفكار، يتناقل بواسطتها أفراد المجتمع الإنساني ويستخدمونها في أمور حياتهم وبها يتم التواصل والاتصال والتفاهم بين الناس”. فاللغة بشكل خاص هي وسيلة التفاهم بين مجتمع بشري معين، واللغة الحسانية تدخل في هذا المجال، وتنتشر في منطقة الساقية الحمراء ووادي الذهب ومنطقة موريتانيا؛ وقد تتعدى هذين المنطقتين إلى بعض نقاط التماس الموجودة حولهما. ومما لا شك فيه أن اللغة الحسانية ليست بمنأى عن اللغات الشعبية الموجودة في منطقة المغرب العربي، ومع ذلك فهي تنفرد بمجموعة من الصفات الفردية، ويتمثل ذلك في الجانب الصوتي أولا، ثم الجانب الدلالي، ثم الصياغة الأدبية الشعبية. وسنحاول في الجزء المقبل الوقوف في التعريف باللغة الحسانية على مستوى الألفاظ، ثم على مستوى القواعد النحوية والصرفية، ومن ثم نعرج على قواعد الرسم والكتابة، لنحاول بعدها الإطلاع على استخدام الأدوات الفنية في الشعر الشعبي الصحراوي. (يتبع)

بقلم: الدد محمد محمدنا الأدب الشعبي الصحراوي عالم متخم بالأشكال التعبيرية الأدبية، ولعل حاجة الإنسان الصحراوي إلى التعبير والتواصل هي التي جعلته يخلق أنماطا أدبية مبسطة وهادفة لتبليغ رسالته حينا ولبعث روح الطرب والتسلية والدعابة أحيانا أخرى. ونأتي فنون الأدب الشعبي الصحراوي موزعة بين الشعر والنثر بالمفهوم الشعبي، كما أنها قد تأتي في قالب يجمع […]

0 comments:

Best viewed on firefox 5+

Popular posts

Copyright © All Rights Reserved MulaySmara
Western Sahara updates