ثلاث خطوات |
صباح الثامن عشر من سبتمبر كان مختلفا ،ثلاث مدن محتلة كل منها تستنفر قوات الإحتلال المتعطشة لكل انتهاك في حق الصحراويين العزل المؤمنين بحتمية النصر ،منذ ساعات الصباح الأولى بدأت تتوارد الأنباء عن اقتحام شابين صحراويين لمقر بعثة المينورسو بالسمارة المحتلة وهي عادة تكررت مرات في هذا الجزء المحتل من الوطن ،أريد منها إيصال رسائل إلى مجلس الأمن وبعثته التي سرق منها إسمها والعمل الذي جاءت من أجله مع توالي السنين ، الإعتقال والتحقيق معهم كان نصيبهم ليطلق سراحهم بعد ذلك ،بعد احتجاج الجماهير الصحراوية ومؤازتها لهم ،في جانب آخر وعلى طول الطريق الرابطة بين العيون وبوجدور المحتلتين كانت تستقل سيارة الأجرة لبؤة جميلة جمال الغدير في اودية بلادي ،قلبها يشتعل نارا وحبا للثورة ،وعلمها لايفارقها مرت من نقط التفتيش اللعينة التي مافتئت تزعجها في حلها وترحالها ، وتوقفت السيارة اخيرا امام منزل “اهل ودي ” منزل البوليساريو كما تلقبه قوات القمع في بوجدور المحتل كانت بانتظارها عصابة من الجلادين يترصدون حركاتها ،وبتحديها المعهود رفعت علمها خفاقا بالوانه التي تقشعر لها الأبدان تصحبه زغرودة تأتي من المنزل لم تمضي إلا هنيهة حتى تدخلوا بهمجية لنزعه منها ورميها ارضا ومن ثم سحلها في الشارع وحملها ليرموا بها داخل منزلها ،هي التي لم تشفى جراحها بعد ، ولازالت تتألم من ضربات رفاقهم الذئاب في عاصمة الوطن الجريح ،التي ينتظر فيها المناضلون ساعة الصفر للخروج للتظاهر ،سمعوا الأخبار الواردة من بوجدور والسمارة المحتلتين ،وعزموا على أن عصابات قوات القمع المغربية لن تردعهم عن الوصول إلى الشارع ،الشارع الذي الف دمهم النازف وجراحهم التي لايجدون الوقت حتى تشفى فكل مرة هناك امر جلل يستدعي أن نراقص العلم في الشوارع وان تصدح الحناجر بشعارات الثورة ،في كل مرة ينادي الوطن ويلبوا النداء ، لبوجدور نعود سلطانة ارغمت بالقوة على دخول منزلها ،لكن النسوة التحقن بها وبعض المناضلين وخلف الأبواب الموصدة قسرا جلسوا يحملون أعلامهم ويتكلمون بحبور وفخر عن الوطن ، دقت الساعة انها الخامسة مساءا خرجوا للتظاهر دون خوف ولا وجل فالتهديد والوعيد ،الترهيب ،القمع ،استهدافهم ، تعذيبهم ،سحلهم ،
تجريدهم من الملابس ،لم يعد يجدي نفعا ، إن القوة ليست في أجسادهم النحيلة الجريحة ،القوة في حقهم الذي لايريدون التنازل عنه ،إنه في حبهم للوطن لايفكرون في ترك شبر منه للاعداء ، يبدعون في الأساليب ،نساء وشباب ورجال كانوا حاضرين يوم أمس ،لم ينقص إلا الأطفال ،الذين بدورهم سيكون لهم الدور الإيجابي في خدمة قضيتهم ،فليس هناك أبشع من رؤية جلاد يلاحق طفلا صغيرا او تلميذا يحمل العلم ويردد الشعار ، الأطفال والتلاميذ اسرع وأخف حركة صور تعذيبهم أكثر وقعا وأكثر دموية ووحشية ،إنها فضيحة للإحتلال ،فلما قد يبخلون بكل مايفضحه ،الانتفاضة تبحث كل يوم عن اسلوب جديد لتتحدى وتستمر وتتواصل ويشتد عودها ،والاحتلال يدرس الخطط لكسر شوكتها وردعها ،فمن ياترى سينتصر ،إنه سؤال تجيب عنه الشوارع والاحياء ،تجيب عنه منابر التحريض والتضامن مع المعتقلين،يجيب عنه الميدان الذي يفاجئ فرسانه كل يوم الإحتلال بأسلوب جديد فالظلم يعلم الإبداع والشعوب تكمن فيها المعجزات ، والمواجهة اليومية مع الاحتلال تعلم الدروس الصعبة التي تصنع الاستراتيجية المواصلة ،طول النفس ،الصبر،الإستمرارية .والأكيد أنه مهما كان خبث الإحتلال وتذاكيه واستعماله لشتى وسائل قمعه وخطط مكاتب مخابراته فهو يدرك جيدا أن الإنتفاضة وأساليبها المتجددة نجحت وتبخرت معها كل محاولات الإحتلال لتكريس واقعه ، حتى أصبح يئن من ضرباتها وينتظر الفرصة للإستسلام والإنسحاب إلى غير عودة وماذلك على الله بعسير .
0 comments: