فتيل الإشاعة و حنضل انعكاساتها |
تحدثنا في مقال سابق عن دور وسائل التواصل الإجتماعي في خدمة القضية الوطنية وعن الإيجابي والسلبي فيها وفي هذا المقال سنحاول التطرق ولو في جزء يسير للإشاعة هدفها ونتائجها
أولا الإشاعة هي خبر غير معروف المصدر عادة مايكون زائفا وينتشر بسرعة بسبب فضول المجتمع ورغبته في معرفة كل كبيرة وصغيرة عن موضوع معين حتى وإن كان الطريق للإهتداء للمعلومة يغلفه الكذب ،لايكلف الكثيرون انفسهم عناء البحث عن دقة المعلومة أو مصدر الخبر لأن الأهم بالنسبة لهم هو نشرها دون وعي بنتائجها ولاحتى أهدافها وفي مرات أخرى يتم نشرها عن وعي تام بضررها ، منذ احتلال المغرب للصحراء الغربية راجت الكثير من الإشاعات التي أريد بها تزوير التاريخ وصنع احداث ووقائع من نسج الخيال تكريسا لواقع الإحتلال ،ومن الأمثلة على ذلك الإشاعة التي أطلقها النظام المغربي عن كون الصحراويين كانوا يبايعون السلاطين المغاربة قديما وهي إشاعة تحولت إلى أكذوبة تاريخية في أذهان الشعب المغربي ، إشاعة أخرى روجها الإحتلال المغربي بغية التستر على جرائمه وحرب الإبادة ضد الصحراويين ،حيث انتشرت إشاعة بأن ملك المغرب ينوي القيام بمسيرة “خضراء ” لتحرير الصحراء الغربية من المستعمر الإسباني ،صدق السذج والجاهلون هذه المقولة وشاركوا في هاته المسيرة ،لكنهم لم يكونوا يعرفون أنهم كانوا واجهة لإخفاء وجه النظام البشع ، الذي قام بإرسال جيش قوامه خمسة وعشرون ألف جندي مغربي لإبادة الشعب الصحراوي ،توقفت المسيرة السوداء عند بلدة الطاح دون حتى أن يفهم المغاربة أن طريقهم فرشت بدماء جيرانهم ،كان الهدف من هذه الإشاعات هو ترسيخ الأكاذيب في ذهن الشعب المغربي عن كون الصحراء الغربية جزء لايتجزأ من المغرب وان كل مايفعله النظام المجرم هو للحفاظ عليها من المستعمرين ، عملت بعد ذلك الدولة المغربية على ترويج إشاعات في العالم الخارجي مفادها ان الصحراويين في مخيمات اللاجئين هم محتجزون يعانون الجوع والعطش وممنوعون بقوة السلاح من العودة إلى وطنهم المغتصب وهو مافندته الوفود الأجنبية والصحافة الدولية التي أكدت ان مخيمات اللاجئين الصحراويين هي المخيمات الأكثر تنظيما وأمانا في العالم ، وفي المقابل روج الإحتلال
المغربي إشاعة أخرى فيما يخص المناطق
المحتلة وهي أن سكانها يعيشون في رغد من العيش لإنهم يستفيدون من عائدات ثرواتهم ،وكان الهدف هو استدراج العالم الى المشاركة في نهب خيراتهم وبالتالي ترسيخ ذهنية تقديم المصالح الإقتصادية والتأثير على كل النقاط التي قد تثار بعد ذلك وتضع المغرب في قفص الإتهام القانوني وهو مانجح فيه الإحتلال المغربي حتى فوجئ بحدث عظيم تجلى في ملحمة اكديم ازيك التي أقبرت وللأبد أكاذيب وإشاعات النظام المغربي والتي كان لها الأثر الكبير في الحكم التاريخي لمحكمة العدل الأوروبية الذي اعتبر ان الصحراء الغربية اقليم منفصل عن المغرب وبالتالي لايحق له ولا لشركائه التصرف في ثرواته دون استشارة الشعب الصحراوي عن طريق ممثله الوحيد الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ، هاته النماذج التي قدمناها هي نماذج لإشاعات تسوق للمغاربة والعالم الخارجي ، في حين أن هناك إشاعات وجهت للصحراويين أنفسهم من قبيل أن الجبهة الشعبية فشلت في الوصول إلى حل لمعاناة الصحراويين اللاجئين منذ 45سنة وبأنها تنظيم ضعيف لايستطيع مواجهة المغرب وحلفائه الأقوياء ، الذين يحكمون العالم ، وكان الهدف هو نزع ثقتهم بالبوليساريو ناهيك عن الإشاعات التي إستهدفت قياداتها،وكذا التمثيليات والسفارات الصحراوية والبعثات ،هذا بالإضافة الى تلك التي أثيرت حول نشطاء الانتفاضة والمدافعين عن حقوق الإنسان بغرض التأثير على عملهم وسلوكهم الشخصي في التعاطي مع الأحداث وزرع الخوف من الإشاعة وسط مجتمع تحكمه الكثير من الظوابط والقيود الإجتماعية ،لم ينجح الإحتلال في الكثير من مخططاته فيما يخص الصحراويين إلا فئة قليلة مضللة أصبحت تنشر ماينشره من إشاعات وترفض الإنصات للحقائق أو البحث عن مصدر تلك الإشاعات وتنوير الرأي العام الصحراوي بخطورتها وهدفها ،في حين نجح المغرب لمدة طويلة من الزمن في تضليل المجتمع الدولي ومما سهل له ذلك التعتيم الإعلامي والحصار المضروب على المناطق المحتلة وكذا الحماية التي وفرها له حلفائه من خلال منع تسريب أي حقيقة للعالم قد تغير نظرته للقضية الصحراوية .
لقد ناضل الصحراويون ولعقود طويلة من الزمن وواجهوا الاحتلال في مختلف الجبهات العسكرية والسياسية والدبلوماسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية ….. واستطاعوا بفضل إيمانهم بقضيتهم وإلتفافهم حول الجبهة الشعبية أن يفضحوا زيف تلك الإشاعات والأكاذيب ويحملوا شموع الحقيقة ليضيئوا للعالم الطريق لإكتشاف صدق ثورة جسدت نموذجا يحتذى به .
الإشاعة لغويا هي اشتقاق من الفعل أشاع والشائعة مشتقة من الفعل شاع يشيع شيوعاً وشياعاً مشاعاً اي ظهر وانتشر وهي اشاعة المعلومات و الأفكار، التي يتناقلها الناس، دون أن تكون مستندة إلى مصدر موثوق يشهد بصحتها، و هي الترويج لخبر مختلق لا أساس له من الصحة، و قد يحتوي احيانا على جزءاً ضئيل من الحقيقة، فهي اذن كل قضية أو عبارة، يجري تداولها شفهياً، وتكون قابلة للتصديق، دون أن تكون لها معايير لتأكيدها، بمعنى انها أفكار كاذبة مجهولة المصدر ويحيطها الغموض، تصدقها الناس وتنتشر بسرعة وتهدف الى خلق الغموض واثارة البلبلة، وعادة ما تنتشر شفهيا، تنشط في الظروف التي يشوبها التخلف و تشيع فيها أنماط التفكير والسلوك الذي يتناقض مع الإسلام و مع العلاقة الحضارية للشخصية المسلمة وهي أخطر أساليب الحرب النفسية لتحطيم الروح المعنويه من خلال تصوير الاشياء على غير حقيقتها، منها ما ينتشر همسا وغمزا وينتشر ببطء، ومنها سريع الانتشار وسريع الاختفاء ( طرت اعلين اخبار ) ومنها ما هو بين ذلك وهو امر مجافي لللاسلام، لقوله تعالى: وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ، هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ، صدق اللّٰه العظيم.
فالاشاعة يصنعها الحاقد وينفثها في اذن الاحمق ليتلقاها الغبي وينشرها في صفوف الشعب، ولا يستقيم لها حال الا بهذا الثلاثي، وتعرف بانها خبر كاذب والكذب هو احدى اكبر الكبائر في الشريعة المحمدية، والاشاعة كذلك هي افتراء والافتراء ذنب لا يغتفر، والاشاعة هي اشاعة فاحشة لدعم باطل او حجب حقيقة وبالتالي فهي لا تعدو كونها لفيف من الغيبة والنميمة والكذب والافتراء لمحاربة الحق والحق اسم من اسماء اللّٰه الحسنى لا يخالفه الا شياطين الجن و الانس. ولهذا كانت الإشاعة تصرفا ذميما منبوذا في الشريعة السماوية وتدخل الاشاعات التي يروجها الإحتلال وكل من يدور في فلكه إشاعات اريد منها فصل الرأس عن الجسد وفصل القيادة عن الشعب وتقسيم الشعب إلى مجموعات تنتصر كل منها لنفسها ،وتؤدي إلى انتشار آفات اخرى منها فقد الثقة في التنظيم السياسي والاستهتار بالانتصارات والعزف على معنويات الصحراويين والإتكالية والسلبية والتقاعس عن اداء الواجب والاكتفاء بإلقاء اللوم والبحث عن الشماعات لتبرير الفشل او عدم القدرة على الإستمرارية ،وكذا تقزيم أعمال الشعب الصحراوي واعتبارها مجرد مضيعة للوقت والجهد ،كل هذه النتائج التي تتمخض عن انتشار الاشاعة في المجتمع تعطي للمحتل المغربي الفرصة لإلتقاط الأنفاس والتفكير بخطط خبيثة أخرى لشرذمة الصف وعزل المضللين عن قضيتهم حتى يكونوا بموضع ضعف ومن ثم إستغلالهم لخدمة أجندته سواء كان ذلك بوعي أو دونه
فلنحذر اذن فهي سلاح فتاك يصنعه عدو شعبنا الحاقد وينفثه في آذان حماقنا ليبثوه في صفوف اغبيائنا ليشيعوه في صفوفنا، لتشويه الحقائق وطمسها وإشاعة الباطل وخلط الاوراق ليجد العدو غابة من ركام الباطل يختبئ بها ليتمادى في ظلمه لنا وتعديه على حق شعبنا ويزيد بذلك من عمر احتلاله لوطننا.
0 comments: