دور المناضل في التنظيم السياسي للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب |
شكلت الانتفاضة منعطفا تاريخيا قلب الكثير من الموازين وأبرق برسائل للمنتظم الدولي أهمها إستعداد الشعب الصحراوي لكافة أشكال المقاومة من أجل الحرية والكرامة بدء بالكفاح المسلح والمقاومة السلمية التي تعددت أشكالها وتنوعت ويبقى عمودها هو النزول إلى الميدان وتحدي كل أشكال القمع ،الترهيب التي تصل إلى القتل أو الإعتقال ،قوبلت الانتفاضة السلمية بتدخل وحشي وإنتهاكات صارخة لحق الإنسان الصحراوي في المناطق المحتلة في التنظيم والتنقل والتظاهر السلمي للدفاع عن حقوقه المسلوبة وأولها الحق في الحرية ،لكن الانتفاضة التي قضت مضجع النظام الملكي الاستعماري كان لابد لها من مفاتيح ودروب أخرى لإيصال صوت الشعب الصحراوي الذي يمارس عليه التعتيم الشديد منذ الغزو الوحشي للساقية الحمراء ووادي الذهب في الحادي والثلاثين من أكتوبر 75 ،من طرف نظام الاحتلال المغربي وحلفائه من القوى الإستعمارية، واأنظمة الرجعية ،مفاتيح الإعلام الدولي ومنظمات حقوق الإنسان وهياكل الأمم المتحدة المعنية بهذا الشأن ،لهذا فتح الباب على مصراعيه للتواصل واستعمال كل هاته المفاتيح وإرتداء القبعة المناسبةفي المكان المناسب حتى يستطيع الصحراويون الوصول إلى هدفهم والتواجد في كل الساحات التي كان يتواجد بها الاحتلال المغربي والتي احتكرها لسنوات إلى وقت قريب جدا ،قدرة التنظيم السياسي ومناضليه على التفاعل السريع مع تلك المفاتيح وإجادة إستخدامها ،يرجع بالأساس الى القوة القانونية للقضية الوطنية حيث أن كل محاولات المغرب وحلفائه من قوى كبرى للإلتفاف على الشرعية الدولية ووضع القضية الصحراوية خارج أجندة المنتظم الدولي باءت بالفشل والسبب يرجع للقوة القانونية كما ذكرنا ، وصمود الصحراويين وعملهم الدؤوب من أجل أن لايلف الظلام أبدا قضيتهم العادلة ، وهكذا أصبح المناضل في الجبهة الشعبية وخصوصا المتواجد في خط التماس المباشر مع قوات الاحتلال المغربي في الارض المحتلة وجنوب المغرب ملزما بالقيام بمهام عدة في آن واحد ، حيث انه يشارك في فعل الانتفاضة السلمية ويكتب التقارير ويرسلها إلى المنظمات ووسائل الإعلام ويكون لزاما عليه تأطير الجماهير واستقطابها للمشاركة الميدانية وقد نجح الكثير من المناضلين في التأقلم مع كل هاته الأدوار لأنهم اعتمدوا بالأساس على منطلقات التنظيم السياسي وعلى ضرورة استعمال كل المفاتيح دون التفريط في أي منها نتيجة للخوف او العجز او عدم القدرة على الاستمرارية .
لكن في الآونة الأخيرة بدأ الكثير من مناضلي الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب التركيز على مفاتيح دون أخرى وهو مايؤثر سلبا على أدوارهم في بعض مناحي نضالهم ،وعلى هذا الاساس كان من الطبيعي ان يبرق التنظيم السياسي برسائل قوية ، وواضحة من خلال الاستقبال الذي خصص لجريحة من جرحى الانتفاضة سلطانة خيا التي لم تهمل يوما مفتاحا فهي مدافعة عن حقوق الإنسان ولكنها في نفس الوقت ناشطة انتفاضة ميدانية تدافع عن حق شعبها في الاستقلال .
إن قوة التنظيم السياسي تكمن في قدرته على توجيه المناضلين والمناضلات في الإتجاه الصحيح الذي يتناسب ومقولات الشهيد الولي الذي أكد فيها ان المناضل عليه أن يكون مستعدا للقيام بعدة أدوار في آن واحد ولهذا وجب علينا جميعا أن نستوعب جيدا أن استعمالنا لكل المفاتيح خصوصا المفتاح الأهم وهو الميدان لإنه الأصدق والأكثر وقعا وتأثيرا وقدرة على الوصول إلى مانطمح له، ناهيك عن تواجدنا في مختلف جبهات وساحات المواجهة لأنه السبيل لضمان تحقيق أهداف أكبر وأعمق في ظرف وجيز وبأن حسم المعركة يجب أن يكون بمستوى معاناتنا الإنسانية لأكثر من أربعين سنة وبما .
0 comments: